الشنقيطي
339
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفلق قيل : إنه لما صرح تعالى بخالص التوحيد في سورة الإخلاص ، وهي معركة الإيمان والشرك ، ومثار الخلاف والخصومة بين النّبي صلى اللّه عليه وسلم وأعدائه ، أمر صلى اللّه عليه وسلم أن يتعوذ من شرور الخلق فلا يضروه . إلخ . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) [ 1 ] . قال أبو حيان وغيره : الفلق فعل بمعنى مفعول أي مفلوق ، واختلف في المراد بذلك . فقيل : إنه الصبح يتفلق عنه الليل . وقيل : الحب والنوى . وقيل : هو جب في جهنم . وقال بعض المفسرين : كل ما فلقه اللّه عن غيره ، كالليل عن الصبح ، والحب والنوى عن النبت ، والأرض عن النبات ، والجبال عن العون ، والأرحام عن الأولاد ، والسحاب عن المطر . وقال ابن جرير : إن اللّه أطلق ولم يقيد ، فتطلق كذلك كما أطلق . والذي يظهر أن كل الأقوال ما عدا القول بأنه جب في جهنم من قبيل اختلاف التنوع ، وأنها كلها محتملة ، قال ابن جرير على الإطلاق . أما القول بأنه جب في جهنم ، فلم يثبت فيه نص ، وليست فيه أية مشاهدة يحال عليها للدلالة على قدرة اللّه تعالى ، كما في الأشياء الأخرى المشاهدة . والذي يشهد له القرآن هو الأول ، كما جاء النص الصريح في الصبح والحب والنوى ، كقوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ